ابن هشام الحميري

336

كتاب التيجان في ملوك حمير

على خطة وإنكم تجدون فيهم ما تريدون ، فنزلوا وكتبوا العهد وأقاموا زماناً . وإن رجلاً من غسان اشترى من يهودي كرباسة بأربعة دراهم فاشترط عليه الغساني أن يريها لأهله ، فإن لم يرضوها ردها عليه ورد اليهودي عليه دراهمه وأشهد رجالاً من غسان كانوا بحضرته . وإن الغساني لم يرضوا أهله الكرباسة فردها على اليهودي فأبى أن يقبلها منه اليهودي ، ورجع الغساني راجعاً بها إلى أهله فسبوه وقالوا له : فزعت من اليهودي . فردها إلى اليهودي ثانية فسبه فانتهره . فترافعا إلى شريف بن كعب ، وأتى الغساني بالشهود الغسانيين فشهدوا إنه قد اشترط عليه ردها إن لم يرضوها أهله ، فقال لهم شريف : أنتم معاشر غسان لكم آنفة وأنفتكم تحملكم على شهادات الزور ، قال له شهاب بن عبد الله الغساني : كذبت بل لنا أحساب تمنعنا من شهادات الزور بلى قد كان بينهما ما كان ولكم أنتم يا شريف بكل ارض أذلاء إلا بأرض العرب ، فكيف لا تسرع بلسانك في سبهم ولو البسوك الذلة وكسوك المسكنة لعرفت لهم حقهم ، ثم سار بقومه فولي بهم وإن صاحب الكرباسة أتى إلى جذع بن سنان فشكا إليه ما نزل به من اليهودي ومن أهله . فمشى جذع إليه وكلمة وقال له : خذ من الرجل كرباستك ورد عليه دراهمه ، فقال له اليهودي : يا أعود أمرتني عينك الواحدة فأمهل حتى تأمرني عينك الأخرى . فولى جذع وأخذ بيده صاحبه وخلا به وقال له : ويحك إن قومي قد تشاء موابي واني لا أحمل فيهم ضيماً وانصب روحي غرضاً دونهم واني أجني عليهم الجنايات وأسوق إليهم الحروب ، وسأبلغ مرضاتك فأصدقني الخبر على وجهه إن كنت ظالماً أو مظلوماً فإنه أطيب لنفسي ، فحلف له الغساني إنه مظلوم . فبعث جذع إلى ابن أخت له إنه أجلب إلي قومك . فلما آتاه بهم قال لهم مروا بناتكم يدخلن يثرب على نساء اليهود يضربن نسائهم